جهاد قلم
جهاد قلم

جهاد قلم - djihad qalem -منتدى يهتم بالشأن العربي و قضايا المثقف
 
الرئيسيةالرئيسية  القومية العربيةالقومية العربية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

  "ثورة في ثورة"..

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
"والقلم" walqalem
مناضلة


عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 14/10/2015
العمر : 51
الموقع : http://walqalem.ibda3.info

مُساهمةموضوع: "ثورة في ثورة"..    الثلاثاء أكتوبر 20, 2015 9:05 am


قراءة في الحياة الدّاخلية لحزب "جبهة التحرير الوطني" الجزائري- FLN -


ربما استوجب الأمر إلى العمل بمقولة الشهيد العربي بن مهيدي الشهيرة : " ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب" و القول: " ألقوا بالجبهة إلى الشارع يحتضنها الشعب " حتى لا تكون مفاتيحها في أيدي ملوثة تتلاعب بالتاريخ و بدماء المليون و النصف مليون من الشهداء، لأن مفهوم المسؤولية المتطرفة و انعدام الثقافة السياسية تساعد على خلق الروح الإقطاعية السياسية أو على بعثها من جدي
علجية عيش
تريد بعض الأقلام أن تلغي صبغة الجهاد و الثورية من جبهة التحرير الوطني و تنعتها كمنهج علمي نابع عن النهضة الفكرية ( و لو أن ذلك صحيحا) و تعميمها على أساس أن العلم متاع لكل البشر و لو أنها تعرف بأن الثورة الجزائرية كانت معجزة العصر، ذلك كما جاء في كتاب "ثورة العلم من ابن خلدون إلى ابن باديس" لزهور اسعد و هو عنوان مموه كون الكتاب يعالج أزمة جبهة التحرير الوطني حاولت فيها الكاتبة إيهام القارئ العربي و الجزائري على الخصوص بأن الذين صنعوا عظمة الثورة الجزائرية هم أعلام الفكر و رواد النهضة و تشير في ذلك إلى أن الفضل في استقلال الجزائر يعود إلى حزب نجم شمال أفريقيا الذي نادي بالتحرر الاقتصادي و جمعية العلماء الجزائريين لمحاربة الجهل و ألأمية، و راحت هذه الأقلام تنعت جبهة التحرير و تتهمها بالخيانة و إهانة رسالة الجهاد بعد انقسامها و دخولها المعارضة ، جعلتها تعيش الفراغ إلى أن أصبحت غائبة عن الساحة، و قد مهد غيابها الطريق أمام العملاء المتشبثين بالمدرسة الفرنسية..

لا أحد كانت له الجرأة أن يتكلم عن جبهة التحرير الوطني أو يكتب عنها بسوء يوم كانت واقفة بأبنائها الذين أسسوها، يوم كان يقف إلى جانبها " رجال" عظماء عظم الثورة الجزائرية التي تصدت لأقوى إمبراطورية، و يوم تحولت الجبهة إلى حزب أصبحت "مطية" ، بعضهم ينادي بوضعها في المتحف، و البعض الآخر بسلوكاتهم يقودونها إلى " المزبلة " ( أكرمكم الله) ، و آخرون جعلوا من جبهة التحرير الوطني " سلعة" تباع في المزاد من يدفع أكثر هو القائد و المسؤول حتى لو كان ذا فكر مشلول، بدليل ما نلاحظه اليوم من صراعات و انتهاكات في حق الجبهة و أبنائها المخلصين على مستوى المجالس الحلية و مسلسل التراشق بالكلمات البذيئة وصلت الأمور إلى العدالة.

ربما نتساءل كم عدد الكتابات التي تدافع عن جبهة التحرير الوطني حتى لو لم تمكن في مناصب المسؤولية و كم عدد الأقلام الحاقدة على الجبهة ، و كم عدد المؤلفات التي صدرت حول المسيرة النضالية للجبهة التاريخية و قادتها، فباستثناء الكتاب الذي لاقى شهرة واسعة في سوق الكتاب و أعيدت طبعته لما يحتويه من حقائق للدكتور محمد الطاهر الزبيري بعنوان " المؤامرة الكبرى أو إجهاض ثورة" و الذي يعتبر مرجعا لمن أراد التزود أكثر عن حر ب التحرير و جبهة التحرير الجزائرية، توجد الكثير من الكتابات حول الظاهرة " الحزبية في الجزائر" و إن اختلفت في أسلوبها ركز أصحابها عن "جبهة التحرير الوطني" لتحليل الحياة الداخلية داخل الجبهة ليس من خلال نصوصها فقط باستثناء بيان أول نوفمبر 54، هذه النصوص ( أرضي الصومام، القانون الأساسي للجبهة، مؤسسات الدولة، برنامج طرابلس) تمت المصادقة عنها بدون مناقشة كنا أنها لم تطبق و لم تخضع للقراءة م طر ف إطارات الجبهة مثلما جاء في مقدمة الدكتور صالح بلحاج في كتابه " أزمات جبهة التحرير الوطني و صراع السلطة" الذي كشف فيه أن الاجتماعات كانت تتم في الكواليس و في اجتماعات غير رسمية ، حيث تجلت الحياة الداخلية لجبهة التحرير الوطني الجزائرية من خلال هذا المؤلف في صورة سلسلة من النزاعات و الصراعات بين السلطة و الزعامة ..

لم تكن هذه الصراعات حديثة العهد، بل لها جذور تعود إلى منتصف الخمسينيات عندما قام الصراع حول من يكون زعيم الثورة، و يعني ذلك الصراع الذي كان قائما بين عبان رمضان في الداخل و أحمد بن بلة في الخارج ( القاهرة) انتهى باغتيال عبان رمضان و إزاحة "عبد الحميد مهري"، ثم الصراع بين الحكومة المؤقتة و هيئة الأركان العامة و انتهى بتجميد الحكومة المؤقتة في 1959، تلتها صراع "الباءات" الثلاث ( كريم بلقاسم ، بن طوبال و حفيظ بوصوف) و تراجع دور الثلاثي في الدورة الثالثة للمجلس الوطني التي دامت 33 يوما تميزت بالمزايدة الكلامية و الاتهامات المتبادلة و صور السب و الشتم و هي أساليب غير خليقة بثورة خلفت مليون و نصف مليون من الشهداء..

**********

تطورت " الأزمة" عندما انتخب أحمد بن بلة رئيسا للجمهورية في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 15 سبتمبر 1963 و استولى على كامل السلطات بعد تجميد الدستور ، انتهت الأمور بظهور مسلسل الاستقالات بدءًا من وزير الداخلية آنذاك أحمد مدغري، و استقالة خيضر و إرغام رابح بيطاط على الاستقالة، كذلك إقصاء فرحات عباس من الحزب ووضعه محل الإقامة الجبرية و تنفيذ حكم ألإعدام في العقيد شعباني و تنحية بوتفليقة من منصب وزير الخارجية، كمما حاول بن بلة ضرب مواقع الرئيس "هواري بومدين" و جماعته ، إلا أن مساعيه فشلت و دفعت به هذه الأحداث إلى " السقوط" ..

لقد باعدت الصراعات من أجل السلطة بين الأشقاء و أطفأت لهيب الثورة كما يقول في ذلك الدكتور محمد الطاهر الزبيري، و ازداد الانحراف مع الانقلاب العسكري في 19 جوان 1965 و التي ما تزال آثاره باقية إلى اليوم، رغم صدور قانون إلغائه، ثم الانقلاب العسكري في 1979 و قد مهد هذا الأخير الطريق للإجهاز على الثورة و فتح ألأبواب لما يسمى بحزب فرنسا لفرنسة الجزائر بأشكال جديدة مختلفة ، يوضح الدكتور الزبيري في كتابه أن العقبات التي مرت بها جبهة التحرير الوطني يعود وجودها إلى كون الأمين العام للحزب لم يكن ينتمي إلى أي تشكيلة سياسية، أي أنه كان يفتقر إلى الخبرة الكافية بمجالات التنظيم الحزبي و التكويم الإيديولوجي ، و نتج عن هاتين العقبتين انعدام الثقة بين القيادة السياسية و القواعد النضالية و انسداد قنوات الاتصال بينهما و بين القنوات الموصلة إلى الجماهير الشعبية الواسعة، و ساد الإهمال و الفوضى و الاضطراب في جميع الميادين ، لأن القيادة السياسية لم تكن في المكان المناسب - على حد قوله هو- لأنها تركت مهمة التنمية للحكومة، و استمرت الأوضاع على هذا النوع إلى غاية انعقاد المؤتمر الخامس في 1983، خطط فيه أعداء الثورة لإبعاد الجبهة عن مصادر القرار و تجريدها من وسائل الإعلام بهدف إجهاض الثورة الجزائرية..

بدأت الحملات متتالية للانتقام من قادة الجبهة، كانت الخطوة ألأولى في تعبيد الطريق للوصول إلى ما أطلق عليه بأسبوع ألإجهاض فكانت قضية الاختلاس و رياض الفتح و الفرانكفونية الأسباب الرئيسية التي فجرت "الثورة" من جديد تمثلت في أحداث 05 أكتوبر 1988، كانت بمثابة حربا شعواء بحدوث الزلزال على جبهة التحرير الوطني، راحت بعض القيادات تعلن عداءها للجبهة، و منهم أحمد مدغري عضو مجلس الثورة ووزير الداخلية قبل ان يقدم استقالته و تعيين الإطارات المناهضة للحزب على رأس المناصب الأساسية في الحزب، حاول خلالها قائد أحمد أن يعيد للنضال اعتباره لكنه اصطدم مع أحمد مدغري الذي كان يمثل الإدارة، و صرح في عام 1972 أنه لن يستريح له بال ما لم يقض نهائيا على حزب جبهة التحرير الوطني و استبداله بالإدارة، و كانت هذه الأحداث عي التي أنهت عهد " الأحادية"، تدحرج فيها الوطن نحو حرب أهلية طاحنة و تخبط في أزمة روحية لا نظير لها أدى بالجزائر إلى دخول مرحلة جديدة عرفت بـ: " التعددية السياسية"..

*************

كان التيار الإسلامي قبلها( أي قبل التعددية) قد حضر أرضيته ليكون امتدادا و تفاعلات مع التيارات السياسية الأخرى ، و ذلك منذ بروز جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى الوجود في عام 1931، كانت شهادة ميلاد للنخبة الجزائرية التي تحمل المشروع الإسلامي و خطابه، و من ثم نشوء حزب إسلامي محض للحفاظ على الإسلام من الخرافات و البدع. و حمل على كاهلها نشر قيم الإسلام في الأجيال الجديدة، كانت البنية و المرجعية لهذه التيارات تستمد قوتها من أفكار الزعماء الروحيين للحركات ألإسلامية منهم الأفغاني، محمد عبده و رشيد رضا و غيرهم من أجل العودة إلى المصادر الأولى للقرآن و السنة..

و كانت هذه التيارات الإسلامية محل إزعاج للسلطة التي سارعت إلى إصدار الميثاق الوطني و طرحه للإثراء، غير أنه قوبل بالرفض من قبل التيارات الإسلامية، كانت المعارضة من قبل قدماء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و على رأسهم الشيخ أحمد سحنون ،عمر البرناوي و عبد اللطيف سلطاني و جماعة بن خدة المبعدين عن السلطة منذ 1962، و بقمع السلطة للإسلاميين تمثل في السجن، الاعتقالات و المضايقات عاد الخطاب الإسلامي إلى "السرية" من جديد إلى أن جاءت التعددية السياسية عرفت فيها الجزائر سياسة الانفتاح و بدأت الحركات الإسلامية تتحرك مع ظهور زعماء جدد ( علي بن حاج، محمد السعيد و عباسي مدني).

كانت التعددية السياسية البوابة الرئيسية لخروج الجماعات الإسلامية و الدعوة إلى بناء الدولة الإسلامية جهرا باسم "الجهاد" ، و هنا برز إلى السطح التيار الإسلامي المتمثل في " الجبهة الإسلامية للإنقاذ" كـ: " مرجعية دينية" و زعيمها كما هو معروف الشيخ عباسي مدني ، تخرج من الجامعة الأمريكية تخصص علوم التربية، و اصطدمت كلا الجبهتين ( الفيس و الأفلان) في المفاهيم و المرجعيات، كان قادة "الفيس" يعتقدون أن "الأفلان" الحجرة العثرة التي تقف في وجههم للوصول إلى السلطة و كان لا بد من إزاحة هذه العقبة من طريقهم، و استطاعت جبهة الإنقاذ من أن تقود المشروع الإسلامي إلى البلديات في أول انتخابات تشريعية فاز بها الإسلاميون لأول مرة في تاريخ الجزائر، و هي الفترة التي فجرت ثورة الـتسعينيات و سميت بالعشرية السوداء تميزت باستقالة الشاذلي بن جديد و إحلال قيادة جماعية بدله برئاسة الوجه الجديد محمد بوضياف الذي أسس حزبا جديدا سماه حزب "الثورة الاشتراكية" قبل اغتياله في 1992 ..

تميزت هذه المرحلة بإجبار السلطة كما يقول الدكتور عيسى خلادي في كتابه" الديمقراطية على الطريقة الجزائرية" لتحافظ على " واجهة " ديمقراطية، و باسم الحفاظ على الديمقراطية ألغى الجيش الانتخابات التشريعية لسنة 1991 ، ثم باشر في تفكيك البنيات القاعدية للجبهة الإسلامية للإنقاذ من أجل إنقاذ الجمهورية، خاصة بعد بلوغ الصراع درجة حرارة قصوى بين الثلاثي المتمثل في ( الأفلان، الفيس و الأفافاس)..

**************

لم يتوقف الصراع داخل جهة التحرير الوطني بل استمر بين الجيل المخضرم الذي عاش صراعات الحركة الوطنية و الثورة و منهم عبد السلام بلعيد، رضا مالك اللذين شهدت عودتهما إلى منصب رئاسة الحكومة في 1992 ظروف غامضة و صعبة للغاية، و قاصدي مرباح، و بين الجيل الثاني الذي يمثله جيل الشباب يمثله أحمد أويحي، علي بن فليس، بن بيتور، ثم مقداد سيفي، أحمد غزالي و مولود حمروش ، قام هذا الأخير بعمل سياسي داخل صفوف الأفلان عن طريق خلق جناح " إصلاحي" و فشل في خوض الانتخابات الرئاسية في افريل 1999 مفضلا الانسحاب مع مجموعة الستة المترشحين من بينهم مقداد سيفي، و من بدأ مسلسل الاستقالات و الانسحاب من الحزب "الأم" أي الأفلان و التأسيس لأحزاب جديدة..

يشير الأستاذ ناصر جابي في كتابه " الجزائر: الدولة و النخب" فارق السياسة التي انتهجها ملا من مرباح و حمروش، فرئيس الحكومة قاصدي مرباح الذي نصب بعد أحداث أكتوبر ساءت علاقته مع الرئيس الشاذلي بن جديد الذي اتهمه بالتباطؤ في تطبيق الإصلاحات، فانسحب من الحكومة و من حرب جبهة التحرير الوطني ليؤسس حزبا جديدا خاصا به و لعب دورا أساسيا داخل صفوف المعارضة لغاية اغتياله في أوت 1993 ، أما حمروش فلم يلجأ إلى تكوين حزب سياسي جديد غير أنه لاقى تهميشا واسعا مثل الذي لاقاه مرباح داخل الجبهة و الذي دفعه إلى تشكيل حزب سياسي جديد ، كان قيادات منافسة تسيطر على الجبهة و هي التي أجبرت سيد أحمد غزالي على ألإعلان عن الابتعاد من قيادة جبهة التحرير و تأسيسه كذلك حزبا جديدا سماه " الجبهة الديمقراطية" و ابتعاده عن الحكومة بشكل نهائي بعد اغتيال رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد بوضياف و إطلاق الحملة المعادية للعناصر "البومديينية" مع بداية الثمانينيات ( 1981) ، خاصة بعد ظهور الحزب "البومديني" الذي أسسه المحامي محمد سعدي، و الشيء نفسه بالنسبة لرضا مالك الذي أسس بدوره حزبا تحت اسم" التحالف الوطني الديمقراطي" في حين فشل بلعيد عبد السلام في إنشاء حزب سياسي آخر رغم نشاطاته الإعلامية و السياسية..

*********

كان ثالث رئيس حكومة الذي قدم استقالته علي بن فليس الذي كان اليد اليمنى للرئيس عبد العزيز بوتفليقة و مدير حملته الرئاسية في 1999 ، حيث خاض تجربة الترشح للرئاسيات في 2004 ، فيها دخل الأفلان في صراعات بين الحركة التصحيحية و التيار البنفليسي ، و الكل على علم بنتائج هذه الانتخابات و ما أفرزه المؤتمر الثامن الجامع بعودة المياه إلى مجاريها الطبيعية ، و لو أن هذه العودة حسب الملاحظين السياسيين كانت " شكلية" و لم تأتي بالجديد ، الأمر الذي دفع بمجموعة من الأطراف محسوبة على الأفلان تطالب بعملية التصحيح الجديدة أو الإصلاح من أجل استرجاع الجبهة، تمثلت في "اتحاد أوفياء جيش و جبهة التحرير الوطني" و راحت هذه الأطراف بقيادة البرلماني السابق جمال الدين حبيبي إلى ذكر بعض الأسماء البارزة و المعروفة في صفوف "الأفلان" و على رأسهم أمينها السابق "عبد الحميد مهري" و ذلك بهدف استقطاب أكبر عدد من أبناء الأفلان في صفوفها، إلا أن هذا الحلم يبدوا أنه قد مات في مهده، من خلال البيان الذي أصدره مهري يفند ضلوعه في هكذا مؤامرات، الأخطر في الأمر هو أن جماعة "ميخاليف" عبرت عن رغبتها في الإنظمام إلى هذا التنظيم الجديد الموازي للأفلان، إذا قلنا و حسب ما كشفته مصادر أن هذا التنظيم يشكل خطرا كبيرا على التحالف الرئاسي بهدف فتح أبواب الترشح للرئاسيات التي تجري بعد خمس سنوات من عهدة الرئيس بوتفليقة الحالية أي في عام 2014 ، أمام أسماء "شابة" في إطار تشبيب البلاد..

ربما يعود تأسيس هذا التنظيم للنقائص التي شهدها الحزب العتيد في فترة معينة و بقيت خلاياها السرطانية تنمو و تتكاثر إلى أن حدثت مضاعفات و انتقلت العدوى إلى المرحلة الراهنة، و ذلك من خلال "وثيقة" حزب جبهة التحرير الوطني، و هي عبارة عن نصوص أساسية لحزب جبهة التحرير الوطني من 1954 إلى 1962 أنجزها قسم الإعلام و الثقافة للحزب..، من هذه النقائص الواردة في "الوثيقة" نذكر بعض الأمثلة، أولها أن الجبهة كانت تجهل المؤهلات الثورية العميقة للشعب في الأرياف، كذلك التباعد الخطير بين الوعي الجماعي، الذي نضج طويلا باتصاله بالواقع من جهة، و بين ممارسات الجبهة في كل المستويات من جهة أخرى، و الخطأ الذي وقعت فيه جبهة التحرير الوطني تضيف الوثيقة أنها لم تتمكن من النجاة من خطر "الإقطاعية" بالرغم من معارضتها لها و محاربة أسسها الاجتماعية التلقائية، لأنها تناست بأن مفهوم المسؤولية المتطرفة و انعدام الثقافة السياسية هي التي تساعد على خلق الروح الإقطاعية أو على بعثها من جديد، و نشير هنا حسب ما ورد في الوثيقة أن " الإقطاعية" لا تتعلق بجماعة معينة ذات سيطرة تقليدية تستمدها من ملكية ألأراضي و استغلال الغير، بل توجد " إقطاعية سياسية و مجموعات فوضوية من القادة و رؤساء فرق متحزبة و السبب في ذلك هو عدم التربية الديمقراطية في صفوف المناضلين السياسيين و بين المواطنين على العموم، فالأسباب التي عاقت تطور جبهة التحرير الوطني الجزائرية في الميدان ألإيديولوجي و ساهمت في تفاقم نقائصها تقول الوثيقة تكمن في الهوة التي فصلت بين القيادة و الجماهير الشعبية..

إن الخلل الذي اعترى القيم الثورية كان من نتائجه أن عوض نقص التكوين السياسي بسلوك مظهري يتمثل بـ: "الشكلية" و هكذا أصبحت الثورية و الوطنية مجرد تهويس و مواقف مضطربة و هي النفسية التي كانت السبب في هذا الخراب السياسي و هي اليوم و بنفس ألأهمية توشك على أن تحدث ضررا فادحا بالثورة الجزائرية، كما أن انعدام "مذهب" صارم عند جبهة التحرير الوطني أتاح لهذه النفسية أن تتفشى داخل صفوفه..

************

في كل هذا و ذاك توجد كتابات وقفت موقف المؤيد و المدافع عن الثورة الجزائرية و منهم الأستاذ زهير إحدادن في كتابه " شخصيات و مواقف تاريخية طبعة 2002 في محور خصه بعنوان بـ: " دعاية جبهة التحرير الوطني في الثورة" يبين فيه الانتصارات التي حققتها الثورة الجزائرية و المسيرة الثورية لجبهة التحرير الوطني، و انضباط مناضليها الذين تعودوا احترام مواقف القيادة و الانصياع إليها، و يدعو من خلال هذا المحور إلى ضرورة كتابة تاريخ الثورة الجزائرية ، و لتوضيح الرؤية أمام القارئ يفرق مؤلف هذا الكتاب من خلال ميثاق الصومام الذي وُضع في سنة 1956 بين الدعاية و التحريض التي باللاتينيةagitation ،و تتميز هذه ألأخيرة بالعنف في الكلام ، بل أكثر من هذا يتكلم ميثاق الصومام عن " الاتزان" و " الصراحة" و " الصمود" و هي صفات تكاد تخلو منها الدعاية العصرية.

كما تميزت "دعاية" جبهة التحرير الوطني حسب الأستاذ زهير إحدادن بـ: " الاستمرارية" في النضال بعد الاستقلال و بناء مجتمع راق، مرتكزة في ذلك على قاعدة إيديولوجية و هي الإيديولوجية الوطنية، و يُعيب الدكتور زهير إحدادن على الذين كتبوا عن الثورة الجزائرية و راحوا بالقول أنها خالية من قاعدة إيديولوجية، و من المنتقدين الذين ذهبوا بهذا القول يشير صاحب الكتاب رضا مالك الذي كان يرى أن جبهة التحرير الوطني لم تبن نشاطها على خلفية إيديولوجية و لكن تطور الكفاح هو الذي جعل الوعي الوطني يتحول إلى وعي ثوري، ليوضح بأن ثورة التحرير الوطني لعبت دورا كبيرا في منظمة عدم الانحياز، في نفس الوقف يقارن الكاتب بين الإيديولوجية و الوطنية..

و هنا يقف الكاتب موقف "الخصم" و هو يرد على "رضا مالك" عندما فرق هذا الأخير بين الوعي الوطني و الوعي الثوري، إذ يرى الدكتور "زهير إحدادن" أنه لا فرق بينهما لأنه يرمي إلى تغيير نظام سياسي قائم و هو الاستعمار بنظام سياسي جديد هو استرجاع السيادة الوطنية المغتصبة، و هو الهدف الذي تأسست من أجله جبهة التحرير الوطني التي كان مناضلوها المخلصون يشعرون بأنهم "وطنيون" "ثوريون" منذ فاتح نوفمبر 1954، و هنا يؤكد إحدادن أن " الوطنية " إيديولوجية قائمة تكتفي بذاتها و بالأخص عندما تكون تحرُريَّة و جبهة التحرير الوطني كما يقول هو، كانت لها هذه الإيديولوجية و الدعاية و هي خاصية أساسية في تعريف الدعاية الوطنية التحررية..

كما يرد ذات المؤلف على الذين قالوا أن جبهة التحرير الوطني جبهة " متصلبة dogmatiques " ، و الحقيقة كما يراها الكاتب و ربما يراها الجميع الذين ينظرون إلى الأمور و الأحداث بنظرة تـَبـَصُّرٍ و تأملٍ أنه كان ضروريا على الجبهة أن تكون متصلبة لو آمنا بهذه النظرية لأن الاستعمار كان يرفض وجود ألأمة الجزائرية و سيادتها و هو الواقع الذي لم تتخل عنه جبهة التحرير الوطني رغم كل الضغوطات، و استطاعت جبهة التحرير الوطني أن تتغلب و تنتصر بقدرتها التنظيمية و برهن جيشها على قدرته و صموده و إرادته الفعالة، و هذا التواجد في جميع المدن و القرى برهان على قوتها و قدرتها في التأثير في الرأي العام و أصبحت مواقف و أفكار جبهة التحرير الوطني تنتشر بكل سهولة..

انتهى

المراجــــع..

1) المؤامرة الكبرى أو إجهاض ثورة للدكتور محمد الطاهر الزبيري

2) شخصيات و مواقف تاريخية للد/ زهير إحدادن طبعة 2002

3) ثورة العلم من ابن خلدون إلى ابن باديس تأليف زهور أسعد طبعة 2005

4) أزمات جبهة التحرير الوطني و صراع السلطة للدكتور صالح بلحاج الطبعة الأولى 2006

5) الحقيقة مذكرات عن ثورة التحرير و ما بعد الاستقلال للرائد عمار جرمان طبعة 2007

6) من الفتنة إلى المصالحة لمحمد بغداد طبعة 2007

7) كتاب الجزائر: الدولة و النخب لناصر جابي ( دراسة في النخب ، الأحزاب السياسية و الحركات الاجتماعية) طبعة 2008

8) الديمقراطية على الطريقة
الجزائرية ( دروس انتخابات) للدكتور عيسى خلادي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://walqalem.ibda3.info
 
"ثورة في ثورة"..
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جهاد قلم :: لقاء الحضارات المختلفة :: جهاد قلم-
انتقل الى: