جهاد قلم
جهاد قلم

جهاد قلم - djihad qalem -منتدى يهتم بالشأن العربي و قضايا المثقف
 
الرئيسيةالرئيسية  القومية العربيةالقومية العربية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 وقفة مع الكاتبة الفلسطينية عائشة عودة و الجزائرية نجود قلّوجي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
"والقلم" walqalem
مناضلة
avatar

عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 14/10/2015
العمر : 52
الموقع : http://walqalem.ibda3.info

مُساهمةموضوع: وقفة مع الكاتبة الفلسطينية عائشة عودة و الجزائرية نجود قلّوجي   الثلاثاء مارس 27, 2018 1:59 pm

حديث في أدب السّجون وأدب المُقَاوَمَة

الحديث عن أدب السجون أو ثقافة المقاومة ذو شجون، لأنه يرسم لوحة لمعاناة الأسرى، والعيش داخل السجون والمعتقلات وما يرافقه من تعذيب وتجويع ليس أمرٌ هينٌ، ففي السجون من المعاناة والمقاساة ما يصلح لكتابة تاريخ مظلم لسجون الاحتلال، وهناك أسماء عديدة لنساء مقاومات عانين مرارة التعذيب داخل السجون، ففي كل دولة من هذه الدول نقف على الحركة النضالية للشعوب، وقد سجل التاريخ أسماء مقاومات وفدائيات لعبن أدوارا لا يستهان بها وحفرن البعض منهن خنادق للهروب من السجون والمعتقلات، وإلى جانب حياة السجون، هناك الحديث أيضا عن عملية "التهجير" للشعوب المستعمرة وتسليط الضوء عليها


يرفض التاريخ أن يظل منغلقا وجامدا إزاء حقائق يعتقد البعض أنها ظرفية ولا نتناولها إلا عند الحاجة، أو حين يطرق العقل الراهن الأبواب بأسئلة وهو يقرأ عن أدب السجون وعن أدب المقاومة، ولا يتذكرها إلى في أوقات الانحسار، بعد ذلك تركن الكتابات في هذا المجال في زاوية النسيان، ففي فلسطين والعراق وسوريا باتت واشنطن تصور التنظيمات المقاومة إرهابا، وتحاول أمريكا أن تكون الضحية وليس الجلاد، من خلال ما تروجه الماكنة الإعلامية من أكاذيب وتضليل كبير لتخدير الرأي العام الدولي حول ما يحدث، ففي المرحلة الراهنة يجري خلط كبير بين حق الشعوب في مقاومة محتليها وبين ألإرهاب، وربما وجب السؤال هنا ما المقصود بأدب السجون أو أدب المقاومة؟ هل هي ثقافة وطنية قومية تدافع عن الشعب والأمة ضد محاولات الغزو الخارجي سواء كان سياسيا عسكريا أو ثقافيا، إذ يرى البعض انه لا يمكن الحديث عن ثقافة المقاومة في ظل القمع وتقييد الحريات، مثلما نشاهده في فلسطين والإستهداف الإسرائيلي الذي لم يقتصر على الشعب الفلسطيني فحسب، وإنما على الأمة العربية بكاملها، لم يكن لهذه الشعوب خيار سوى المقاومة.
لقد خاضت النساء إلى جانب الرجال الحروب والنزاعات المسلحة، وتعرضن إلى الإعتقال والتعذيب والقتل فكنّ صوتا يعبر عن الوعي الثوري، ويضم السجل التاريخي أسماء عديدة لمقاومات وثائرات حملن السلاح في وجه العدو وناضلن في فضاء اتسم بالقسوة والعنف لطالما كان حكرا على الرجال، إنه جيل التحدي والثورية داخل الحوز الكولونيالي، فما من دولة عربية عاشت وتعيش تحت نير الإستعمار إلا وخرجت من رحمها امرأة ثائرة مقاومة، في فلسطين، لبنان، العراق، سوريا، مصر، الجزائر، المغرب تونس وليبيا، ولا ننسى بورما، الفيتنام وبلدان أخرى رسمت فيها المرأة صورة للتحدي، أثبتت قدرتها على حمل السلام وقيادة الجماعات، ولو وقفنا على ظروف الحرب في فلسطين كنموذج نجد النضال النسوي الفلسطيني في القرن العشرين عرف تحولات دفعت بالمرأة الفلسطينية لتحمل دورا أكبر من الدور الذي لعبته نساء أخريات والذي كانت تلعبه في فترات سابقة من القرن الماضي، بعضهن آثرن الكتابة عن أدب السجون وما تعرضت إليه نساء مقاومات وقعن في الأسر .
المناضلة عائشة عودة رسمت حروفها بقلم أحمر
و أنا أتصفح صحيفة الفكر العربي، لفت انتباهي حديث عن المناضلة عائشة عودة وتجربتها الكتابية عن أدب السجون، كونها واحدة من الأسيرات التي ذقن مرارة السجن، هي من مواليد 1944 في قرية دير جرير التابعة إدارياً لمحافظة رام الله، انتظمت في صفوف المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني بعد انتهاء حرب1967 مباشرة، وتم اعتقالها في ( مارس) آذار 1969 وحكمت عليها محكمة الاحتلال الصهيوني العسكرية بالسجن المؤبد، وقد عانت عائشة عودة مرارة الإعتقال والتعذيب وظلم السجود الإسرائيلية طيلة عشر سنوات، ثم تحررت في عملية النورس لتبادل الأسرى بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في آذار 1979، وقد اشترطت إسرائيل إبعادها خارج فلسطين، فأقامت في الأردن حتى عودتها إلى فلسطين بعد توقيع اتفاقية أوسلو وعودة كوادر منظمة التحرير الفلسطينية وتأسيس السلطة الفلسطينية في عام 1994، وبالنظر إلى تجربتها في المعتقلات والسجون الإسرائيلية، قررت المناضلة عائشة عودة الكتابة عن وضع الأسرى الفلسطينيين وبخاصة النساء، وفي كتاباتها نقرأ عن أدب السجون من خلال تجربتها النضالية، وثَّقَتْهَا في كتابين "أحلام بالحرية" و"ثمنا للشمس"، وتأتي كتابة تجربتها في الأسر من باب الالتزام الوطني في توثيق معاناة الأسرى وما يتعرضون له، والمتتبع لأراء النقاد، نرى أن عائشة عودة في كتاباتها رسمت حروفها بقلم أحمر، وبلغة دامية كتبت تجارب شعب كامل عانى وما يزال يعاني القسوة والظلم، فقد نقلت عائشة عودة مشاهد كثيرة عاشتها في السجون الإسرائيلية، عن محاولة الاغتصاب التي تعرضت إليها في السجن وكيف قاومتها وانتصرت فيها، وقليل طبعا من اللاتي لهن الجرأة في الكشف عن تعرضهم للاغتصاب أو محاولة الإغتصاب، حيث فضحت ممارساتهم وعنصريتهم ووحشيتهم.
ويكفي أن نقف على تفاصيل التحقيق معها وتعذيبها بالعصا، من خلال هذا السرد المؤلم، يمكن لمن لم يجرب حياة السجون أن يعيش ولو افتراضيا هذه التجربة ويطلق العنان لمخيلته ليرى مشهدا من مشاهد التعذيب على يد جندي صهيوني، إلا أنها تعارض مصطلح أدب السجون وترى مصطلح أدب المقاومة هو البديل، وبالعودة إلأى الكتابات في هدذا المجال نرى أن كثير من الباحثين يرون أن أَدب السجون والمعتقلات في فلسطين جزء لا يتجزأ من الأدب العربى، الذى يتطلع للحرية، حيث ذهب البعض لتسميته بأدب الحرية، أو الأدب الاعتقالي، وحرص آخرون على صبغه بمفاهيم إيديولوجية، فأطلقوا عليه " الأدب الأسير"، وذهب آخرون إلى تسميته بأَدب السجون، ولكن الجميع مجمعون على أنه يندرج تحت عنوان أدب المقاومة، فيما يرى بعض النقاد أن الكتابة عن أدب المقاومة بعيد المنال، لأن الكتابة عن المقاومة لا يكون إلا بعد الإنتقال بها إلى حيز الفعل والتطبيق، ويجري التأسيس لها ذهنيا ووعيا ويقينيا في ثقافة تقوم بتنظيم الذاكرة الجماعية وتعزيزها والحفاظ عليها.
فالثقافة المجتمعية وحدها كما يقول بعض الأدباء تؤسس للمقاومة، بالنسبة للمقاومة الفلسطينية يقول الباحثون أن أدب المقاومة الفلسطينية تأثر بالمراحل التاريخية المختلفة التي مرت بها الثورة الفلسطينية، تجدر الإشارة أن الكاتبة عائشة عودة فازت بجائزة ابن رشد التي أعلنتها مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في برلين 2015 في مجال أدب السجون، ولعل كتابات عائشة عودة تعتبر جزء مما أصدره كتاب وروائيين رجال في هذا المجال، حيث نقرأ لبرقوق نيسان وتصور شخصية الفلسطيني التي تتسم بالتحدي والمقاومة بعد عام 1967، ورواية جبرا إبراهيم جبرا بعنوان صيادون في شارع ضيق، وهي رواية تحمل هموم القضية الفلسطينية والقضايا العربية، ورواية غيميل حبيبي بعنوان سداسية الأيام الستة في عام 1967، هي عبارة عن ست لوحات أو قصص قصيرة صور فيها الأوضاع الفلسطينية، ثم رواية المجموعة 778 للروائي توفيق فياض، ورواية وإن كنت الليل وحيدا للروائي نواف ابو الهيجا وغيرهم، وهم يمثلون جيل ما بعد النكبة..، ما يمكن قوله أن المعاناة التي عاشتها عائشة عودة داخل السجون والمعتقلات هي نفس المعاناة التي عاشتها نساء عربيات وإفريقيات، ولعل ما حدث للمناضلة والمقاومة الجزائرية جميلة بوحيرد هو نفسه ما حدث لعائشة عودة وأخريات .
نجود قلوجي التي بحثت عن جميلة بوحيرد
وإن كانت عائشة عودة استطاعت أن تحرك ذكرياتها وتؤرخ للنساء المقاومات في فلسطين، فهناك كاتبة جزائرية شابة أرّخت للنساء المقاومات من العرب والأفارقة، ونقلت صورا من نضالهن ومعاناتهن، إنها الكاتبة نجود قلوجي التي أنجزت مجلدا ضخما تحت عنوان " عرائس بربروس"، وهو كتاب شاركت به في ملتقى دولي حول " النساء المقاومات" نظم بعاصمة الثقافة العربية، وهو يحتوي على 725 صفحة، مع دعم الشهادات بصور حية، تنشر لأول مرة، والكتاب يضم أكثر من 25 مجاهدة منهن ثلاث شخصيات من أوروبا شاركن في حرب التحرير الجزائرية، والكتاب كان ثمرة عمل طويل استغرق 14 سنة في البحث والتنقيب وتسجيل شهادات حية لمجاهدات جزائريات وأوروبيات، ومن هذه الأسماء تذكر الكاتبة ( زهرة ظريف، جميلة بوعزة، جميلة بوباشة، جوهر عكرور، مليكة قريش، مريم بلميهوب، جاكلين فروج، آني ستينر، إليات لو، فاطمة سعداوي، حليمة بن مليك، مليكة حمروش، فاطمة بوجريو، فاطمة طرودي وغيرهن).
تقول نجود قلوجي في لقائنا معها : " كنت أعيش في الكواليس، ولم أكن تابعة لي مؤسسة ثقافية، لكن حبي للوطن هو الذي دفعني للبحث عن رموز الثورة من النساء، وكنت قد طلبت المساعدة من المجاهدة جميلة بوحيرد، واقترحت على أن تكون هي أول امرأة استمع لشهادتها، ولكنها رفضت وأرشدتني إلى أسماء لم نكن نسمع عن تضحياتهن، وتضيف: "كنت أبحث عن جميل بوحيرد، فوجدت أكثر من جميلة"، وتضيف ما يؤسفني هو أن دار النشر منحتني سوى 10 كتب، وكان من الصعوبة بمكان أن أرضي كل من التقيت بهن من المجاهدات، بهذا العدد القليل من الكتب، فاضطرت إلى شراء كتبها لتمنحها للمجاهدات، ثم تستطرد قائلة: رغم ما عانيته في نشر كتابي، لكن السعادة التي أشعر بها هي أني سلمت الكتاب للمجاهدة جميلة بوعزة قبل أن ترحل إلى بارئها، خاصة وأن جميلة بوعزة كانت أول جزائرية يحكم عليها بالإعدام من قبل المحكمة العسكرية إبان الاستعمار الفرنسي عام 1557، كما تكشف نجود قلوجي عن لقائها بمجاهدة أوروبية كانت من المجاهدات اللاتي شاركن في الثورة الجزائرية، وهي "إليات لو" أوروبية كرمت في برنامج "جائزة العرفان"، والمجاهدة جاكلين قروج وهي فرنسية الأصل، كانت تنشط تحت إشراف ياسف سعدي، وكلفت بوضع القنابل، تزوجت إليات لو بجزائري اسمه عبد القادر قروج الجيلالي، مسؤول سياسي في حزب الشعب، ثم تم توقيفه، قبل أن يتم توقيفها هي، وحكم عليها بالإعدام، والأشغال الشاقة بسجن الحراش، وبعد الاستقلال أطلق سراح كل المعتقلات إلا هي وابنتها دانيال.
وهكذا تكون الكاتبة الجزائرية نجود قلوجي قد قدمت صورة عن نضال وكفاح المرأة العربية.
ونحن بدورنا لا ننسى مقاومات أفريقيات كان لهن دورا لا يستهان به رغم قساوة ظروفهن، وننوه هنا أيضا بدور المرأة في إفريقيا في التعامل مع القضايا و تقرير المصير،حيث أكدت حضورها القوي في كل الحروب وعبرت عما يعانيه المجتمع، حيث ارتفعت أصوات من هنا وهناك لإسكات صوت السلاح إلى غاية 2020 في إطار جهود التلاحم الإجتماعي العربي والإفريقي، للتذكير أن الشبكة الإفريقية للنساء الوسيطات (فام وايز) كانت قد نظمت لقاءً شاركت فيه أكثر من 50 امرأة افريقيىة، ناقشن فيه الوضع السياسي والإجتماعي في دول إفريقيا، وقد قدمن دولة كولومبيا نموذجا، ما دفع بالإتحاد الإفريقي أن يعلن خلال العشرية 2010/ 2020 عن بسط العدالة والأمن ومنع نشوب الصراعات، والتصدي الحازم لظاهرة الإرهاب والتطرف وكل أشكال العنف، وفك النزاعات المسلحة وإحلال السلم والأمن والاستقرار من خلال إسكات البنادق بحلول عام 2020 .


علجية عيش
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://walqalem.ibda3.info
 
وقفة مع الكاتبة الفلسطينية عائشة عودة و الجزائرية نجود قلّوجي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جهاد قلم :: لقاء الحضارات المختلفة :: شخصيات-
انتقل الى: